محمد هادي معرفة
83
شبهات وردود حول القرآن الكريم
يجعلوه ملكا ولا يعقل أن يهرب من أمر بعثه اللّه لأجله ، على ما بشّر جبرائيل أمّه العذراء قبل ولادته . ومعلوم أنّه لم يملك بيت يعقوب ساعة فضلا عن الأبد . « 1 » يا أخت هارون ؟ ويقول القاضي عبد الجبار في كتابه « تنزيه القرآن عن المطاعن » : وربما قيل في قوله تعالى : يا أُخْتَ هارُونَ : كيف يصحّ أن يقال لها ذلك وبينها وبين هارون أخي موسى الزمان الطويل ؟ وجوابنا أنّه ليس في الظاهر أنّه هارون الذي أخو موسى ، بل كان لها أخ يسمّى بذلك ، واثبات الاسم واللقب لا يدلّ على أنّ المسمّى واحد . وقد قيل : كانت من ولد هارون ، كما يقال للرجل من قريش يا أخا قريش . « 2 » ويشرح المبشّرون هذه الناحية ويقولون : ورد في سورة مريم : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا . يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . « 3 » يبدو من هذه الآية أنّ محمّدا كان يرى أنّ مريم كانت أخت هارون أخي موسى . وممّا يزيد هذا الأمر وضوحا وجلاء ما ورد في سورة التحريم ونصّه : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ . « 4 » وفي سورة آل عمران : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً . « 5 » فلا شكّ أنّ محمدا توهّم أنّ مريم أخت هارون التي كانت أيضا ابنة عمران ( عمرام ) هي مريم نفسها التي صارت أمّ يسوع ( المسيح عيسى ) بعد ذلك بنحو ألف وخمسمائة وسبعين سنة . وهذا خطأ جسيم ، لأنّه لم يقل أحد من اليهود أنّ مريم أخت هارون وابنة عمران بقيت على قيد الحياة إلى أيّام المسيح . « 6 » هكذا وهم تسدال ومن حذا حذوه من المبشّرين ! لكنّه وهم فاحش ، إذ كيف يمكن أن يخفى مثل هذا الفصل البيّن بين موسى والمسيح عليهما السّلام على العرب العائشين في
--> ( 1 ) قصص الأنبياء للنجّار ، ص 377 - 378 . ( 2 ) تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار ، ص 247 . ( 3 ) مريم 19 : 27 - 28 . ( 4 ) التحريم 66 : 12 . ( 5 ) آل عمران 3 : 35 . ( 6 ) مصادر الإسلام ، ص 102 - 104 ؛ والفنّ القصصي ص 57 - 58 .